محمد ثناء الله المظهري
271
التفسير المظهرى
ان يسقيها عند أبى حنيفة والشافعي واحمد وقال مالك في المشهور عنه لا يجوز - واختلفوا في أنه هل يجوز التداوي بالخمر فقال أبو حنيفة ومالك واحمد لا يجوز وبه قال الشافعي في أصح قوليه وفي قول له انه يجوز القليل للتداوي قال في الهداية كره شرب ودردى الخمر والامتشاط به لان فيه اجزاء الخمر والانتفاع بالمحرم حرام - ولهذا لا يجوز ان يداوى به جرحا أو دبرة دابة ولا ان يسقى ذميا ولا ان يسقى صبيا للتداوي والوبال على من سقاه - وكذا لا يسقيها الدّواب عن وائل بن حجر ان رجلا سال النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الخمر فنهاه عنها قال انما صنعتها للدواء فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم انها داء وليست بدواء - رواه مسلم وعن طارق بن سويد قال قلت يا رسول اللّه ان بأرضنا أعنابا نعصرها ونشربها قال لا فعاودته فقال لا فقلت انا نستسقى بها المريض قال إن ذاك ليس بشفاء لكنه داء - رواه أحمد - وعن أم سلمة قالت نبذت نبيذا في كور فدخل النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يغلى فقال ما هذا قلت اشتكت ابنة لي فصنعت لها هذا فقال ان اللّه لم يجعل شفاء كم فيما حرم عليكم - رواه البيهقي وابن حبان ولفظ ابن حبان ان اللّه لم يجعل شفاءكم في حرام وذكره البخاري عن ابن مسعود تعليقا - قلت ليس معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم لم يجعل شفاءكم في حرام انه لم يخلق فيه شفاء فإنه خلاف منطوق الآية وبالتحريم لا ينتفى المنافع الخلقية لا تبديل لخلق اللّه - بل المعنى انه لم يرخص لكم في تحصيل الشفاء بالحرام وقد يحتج على جواز التداوي بالحرام بحديث انس ان رهطا من عكل أو قال عرينة قدموا المدينة فامولهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بلقاح وأمرهم ان يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها فشربوا حتى إذا برءوا قتلوا الراعي الحديث متفق عليه والجواب انه منسوخ فان قصة العرنيين كان قبل نزول سورة المائدة على أن الشافعي يستدل بهذا الحديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه فلا يجوز له الاحتجاج بهذا الحديث على جواز التداوي بالمحرم - واختلفوا في أنه هل يجوز تخليل الخمر فقال أبو حنيفة يجوز ويطهر بالتخليل وقال مالك يكره لكن يطهر بالتخليل وقال الشافعي واحمد لا يجوز ولا يطهر - لأبي حنيفة حديث أم سلمة انها كانت لها شاة يحلبها ففقدها النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ما فعلت الشاة قالوا ماتت قال أفلا انتفعتم باهابها فقلنا انها ميتة فقال دباغتها تحل كما تحل خل الخمر - رواه الدارقطني قال الدارقطني تفرد به الفرج بن فضالة وهو ضعيف